كيف يتم توفير الغذاء والماء لرواد الفضاء؟

  • تاريخ النشر: السبت، 15 فبراير 2025
كيف يتم توفير الغذاء والماء لرواد الفضاء؟

يواجه رواد الفضاء في مهامهم الطويلة تحديات فريدة، وأبرزها كيفية توفير الغذاء والماء في بيئة معدومة الجاذبية، حيث لا يمكن الاعتماد على الموارد التقليدية كما يحدث على الأرض. تعتمد وكالات الفضاء، مثل ناسا ووكالة الفضاء الأوروبية (ESA) وسبيس إكس، على تقنيات متطورة لضمان وصول الطعام والمياه إلى الرواد بطريقة آمنة ومستدامة، مع مراعاة ظروف انعدام الوزن والحاجة إلى تقليل النفايات.

تحضير الغذاء في الفضاء: من الوجبات المجففة إلى زراعة النباتات

يتم تجهيز غذاء رواد الفضاء بعناية لضمان سهولة تخزينه وحفظه لفترات طويلة. تعتمد معظم الوجبات على التجفيف بالتجميد، وهي تقنية تعمل على إزالة الماء من الطعام للحفاظ على قيمته الغذائية مع تقليل وزنه، بحيث يتم إعادة ترطيبه باستخدام الماء الساخن عند تناوله. وتشمل وجبات الفضاء أطعمة مثل الحساء، والأرز، والدجاج، والفواكه المجففة، إضافة إلى أطباق مخصصة تلبي الاحتياجات الغذائية لكل رائد فضاء.

لكن في السنوات الأخيرة، بدأت الزراعة داخل المركبات الفضائية تصبح جزءًا مهمًا من استراتيجيات الغذاء في الفضاء. تم تطوير مشاريع زراعة النباتات مثل الخس، والملفوف، والفجل داخل محطة الفضاء الدولية باستخدام أنظمة الزراعة المائية والإضاءة الاصطناعية، مما يساعد على إنتاج طعام طازج وتقليل الاعتماد على الإمدادات القادمة من الأرض.

إعادة تدوير المياه: شرب الماء الذي كان بولًا

المياه هي أحد أهم الموارد في الفضاء، حيث يصعب نقل كميات كبيرة منها من الأرض. لهذا السبب، تعتمد محطة الفضاء الدولية على أنظمة إعادة تدوير متقدمة تستخرج الماء من العرق، وبخار الجسم، وحتى البول، وتحوله إلى مياه نقية صالحة للشرب. يستخدم نظام "معالج المياه المتقدم" (Water Recovery System) تقنية الترشيح والتنقية بالأشعة فوق البنفسجية لضمان نقاء الماء وإزالة أي شوائب، مما يجعل الماء الناتج مطابقًا لمعايير الشرب على الأرض.

كما يتم إرسال شحنات مياه إضافية على متن مركبات الإمداد التي تزود المحطة الفضائية بشكل دوري، لكن نظام إعادة التدوير يظل أساسيًا للحفاظ على استدامة المهمات الطويلة، وخاصة في الرحلات المستقبلية إلى القمر والمريخ، حيث سيكون من الصعب نقل المياه بكميات كبيرة.

مع تطور مشاريع الاستيطان الفضائي، مثل خطط ناسا لإرسال بعثات مأهولة إلى المريخ، أصبح البحث عن حلول أكثر استدامة أمرًا ضروريًا. يجري العلماء تجارب على أنظمة الزراعة المغلقة، التي تسمح بزراعة المحاصيل باستخدام موارد محدودة، إضافة إلى تطوير تقنيات لاستخراج الماء من التربة القمرية والجليد تحت سطح المريخ.

كما يتم تطوير تقنيات الطباعة ثلاثية الأبعاد للأطعمة، حيث يمكن إنتاج وجبات متكاملة باستخدام مساحيق غذائية مخزنة لفترات طويلة، مما يسمح بتخصيص الوجبات لكل رائد فضاء وتحسين جودة الغذاء أثناء المهمات الطويلة.

في المستقبل، قد يصبح رواد الفضاء قادرين على إنتاج طعامهم بالكامل داخل المستعمرات الفضائية، مما يعني تقليل الحاجة إلى الإمدادات القادمة من الأرض وتحقيق اكتفاء ذاتي طويل الأمد. وبينما تظل هذه التقنيات قيد التطوير، فإنها تمثل الخطوة الأولى نحو عيش البشر في الفضاء بشكل دائم.
 

اشترك في قناة سائح على واتس آب لجولات حول العالم