باريس تحظر سير السيارات من 500 شارع
- تاريخ النشر: منذ يومين

في خطوة تعكس التزام العاصمة الفرنسية بتعزيز الاستدامة وتحسين جودة الحياة، صوّت الباريسيون بأغلبية ساحقة على توسيع المناطق الخالية من السيارات في المدينة، مما يمهد الطريق لحظر المركبات من 500 شارع في مختلف أنحاء العاصمة. جاء هذا القرار بعد استفتاء شعبي أُجري يوم الأحد 23 مارس، حيث أيد 66% من المشاركين هذه الخطوة، رغم أن نسبة الإقبال على التصويت لم تتجاوز 4% من إجمالي سكان المدينة. ومع ذلك، فإن هذا التصويت يعكس توجهًا متزايدًا بين سكان باريس نحو تحسين بيئة المدينة وتقليل الاعتماد على السيارات الخاصة.
يأتي هذا الحظر ضمن استراتيجية أوسع تهدف إلى تقليل الازدحام المروري، وتعزيز المشي وركوب الدراجات، وتحسين جودة الهواء في العاصمة الفرنسية. وفقًا للمسؤولين، سيتم إعادة تخصيص الشوارع المغلقة لتوفير مساحات أكثر للمشاة، وإنشاء مسارات إضافية لراكبي الدراجات، وتوسيع الحدائق الحضرية والمساحات العامة.
ومن المتوقع أن تتركز هذه المناطق الخالية من السيارات في قلب المدينة، حيث تشهد أعلى معدلات التلوث والازدحام.
تُعد هذه الخطوة استمرارًا لسلسلة من الإجراءات البيئية التي اتخذتها باريس في السنوات الأخيرة. ففي عام 2023، تم حظر الدراجات البخارية الكهربائية المستأجرة بناءً على استفتاء عام، وفي عام 2024، تم فرض رسوم إضافية على سيارات الدفع الرباعي الكبيرة التي يتجاوز وزنها 1.6 طن، في محاولة للحد من المركبات الضخمة والمُلوِّثة. وتعكس هذه الإجراءات التوجه المستمر لباريس نحو تقليل التلوث وتعزيز مفهوم المدن المستدامة.
ومنذ عام ٢٠٢٠، قد ألغيت 10 آلاف موقف سيارة في المدينة، وذلك عند تطبيق هذا الإجراء، وسوف يلغى 10 آلاف موقف آخر. حيث سوف تشكل هذه الرئات الخضراء وهي الشوارع المخصصة للمشاة ما يقرب من ١٠٪ من شوارع المدينة وهذا بخلاف ٨٤ كيلومترًا من مسارات الدراجات المُحددة منذ عام ٢٠٢٠، وزيادة بنسبة ٧١٪ لاستخدام الدراجات منذ نهاية الجائحة وحتى عام ٢٠٢٣، وكل ذلك يأتي في عهد العمدة آن هيدالغو، بحسب الصحف العالمية.
من المتوقع أن تؤدي هذه السياسة الجديدة إلى تغييرات كبيرة في نمط الحياة داخل العاصمة، حيث سيتم تشجيع السكان والزوار على استخدام وسائل النقل العام، والتنقل سيرًا على الأقدام، وركوب الدراجات بدلًا من الاعتماد على السيارات. كما أن تحويل الشوارع إلى مساحات خضراء ومناطق ترفيهية سيخلق بيئة أكثر هدوءًا ونقاءً، مما يعزز جاذبية المدينة كواحدة من أكثر العواصم استدامةً في العالم.
ورغم الجدل الدائر حول مدى فعالية هذا القرار وتأثيره على التنقل داخل باريس، إلا أنه يُعد خطوة جريئة تعكس رؤية مستقبلية لمدينة أكثر صداقة للبيئة. ومع استمرار باريس في تنفيذ سياسات مماثلة، قد تكون هذه التجربة نموذجًا تحتذي به مدن عالمية أخرى تسعى إلى الحد من استخدام السيارات الخاصة وتعزيز وسائل النقل البديلة.