الكويت ليست فقط مراكز تسوق: أماكن خفية لمحبّي التراث
- تاريخ النشر: الثلاثاء، 11 فبراير 2025

عندما يُذكر اسم الكويت، غالبًا ما تتبادر إلى الأذهان ناطحات السحاب الحديثة، والمجمعات التجارية الفاخرة، والمطاعم الراقية التي جعلت من العاصمة وجهة تسوق مميزة في الخليج العربي. لكن الكويت ليست فقط مدينة للمولات والتسوق، بل تحتضن في زواياها تاريخًا عريقًا ومعالم تراثية مخفية لا يعرفها الكثيرون، ما يجعلها وجهة مثالية لمحبي التراث والثقافة.
من الأسواق القديمة إلى القلاع التاريخية والمتاحف الغنية بالمقتنيات، تأخذنا هذه الجولة إلى أماكن تعكس روح الكويت الحقيقية بعيدًا عن مراكز التسوق.
سوق المباركية: القلب النابض للكويت القديمة
يعتبر سوق المباركية من أقدم الأسواق في الكويت، حيث يعود تاريخه إلى أكثر من قرن من الزمان، وما زال يحتفظ بطابعه التقليدي رغم التحديثات التي شهدها. عند التجول في أزقته الضيقة، يجد الزائر نفسه محاطًا بالمتاجر الصغيرة التي تعرض البخور والعطور التقليدية، والمشغولات اليدوية، والسجاد الفارسي، والتوابل النادرة، مما يمنح إحساسًا بالأصالة والحنين إلى الماضي.
لا يقتصر السوق على التسوق فحسب، بل يوفر تجربة ثقافية فريدة، حيث يمكن للزوار الجلوس في المقاهي الشعبية وتناول كوب من الشاي الكويتي مع التمر، تمامًا كما كان يفعل التجار قديمًا. كما يحتضن السوق بيت الملا صالح، وهو أحد أقدم البيوت الكويتية التقليدية، مما يمنح الزائر فرصة لرؤية الهندسة المعمارية التراثية التي تعكس أسلوب الحياة القديم في الكويت.
قصر السيف وبيت ديكسون: شواهد على تاريخ الكويت الحديث
على ضفاف الخليج العربي، يقف قصر السيف كأحد أجمل المعالم المعمارية التي تجمع بين الطابع الإسلامي والزخرفة الذهبية، وهو المقر الرسمي لحاكم الكويت. رغم كونه مبنى حكوميًا، إلا أن القصر يحمل بين جدرانه تاريخًا طويلًا، إذ شهد العديد من الأحداث السياسية المهمة، وما زال حتى اليوم يعكس تراث الحكم في البلاد.
ليس بعيدًا عن قصر السيف، يقع بيت ديكسون، وهو منزل المستشار البريطاني هارولد ديكسون الذي لعب دورًا هامًا في العلاقات البريطانية الكويتية خلال القرن العشرين. المبنى بحد ذاته تحفة معمارية تعكس التأثيرات الغربية على العمارة الكويتية القديمة، وداخله مجموعة من الصور والوثائق التي تروي فصولًا مهمة من تاريخ الكويت السياسي.
جزيرة فيلكا: عبق الحضارات القديمة في مياه الخليج
إذا كان هناك مكان يجسد التاريخ العريق للكويت قبل الطفرة النفطية، فهو بلا شك جزيرة فيلكا، التي تقع على بعد 20 كيلومترًا من ساحل الكويت. هذه الجزيرة ليست مجرد وجهة سياحية، بل هي متحف طبيعي مفتوح يكشف عن آثار الحضارة الدلمونية التي سكنت المنطقة منذ أكثر من 4000 عام. يمكن للزوار استكشاف المعابد القديمة، والكتابات المسمارية، والمنازل الحجرية التي تعكس أسلوب الحياة في العصور القديمة.
في حين أن الكويت تشتهر بمراكزها التجارية ومظاهر الحداثة، إلا أنها تحتضن بين أركانها أماكن تاريخية وتراثية تعكس هويتها الحقيقية. سواء كنت تتجول في سوق المباركية، أو تستكشف قصر السيف وبيت ديكسون، أو تغوص في أعماق التاريخ في جزيرة فيلكا، ستجد أن الكويت ليست فقط مدينة للتسوق، بل كنز تاريخي حيّ يحكي قصة تطور البلاد من ماضٍ مجيد إلى حاضر مزدهر.
إذا كنت من عشاق التراث والثقافة، فلا تفوت فرصة استكشاف الوجه الآخر للكويت، حيث يلتقي الأصالة بالتاريخ في تجربة استثنائية لا تُنسى.