سراييفو في البوسنة: جسر بين الحضارات العثمانية والأوروبية

  • تاريخ النشر: منذ 3 أيام
سراييفو في البوسنة: جسر بين الحضارات العثمانية والأوروبية

تُعَدُّ سراييفو، عاصمة البوسنة والهرسك، مدينة فريدة تجمع بين التأثيرات العثمانية والأوروبية، مما يجعلها جسرًا حيًا بين حضارتين عريقتين. تنعكس هذه الثنائية الثقافية في معمارها، شوارعها، ومعالمها التاريخية، مما يوفر تجربة سياحية غنية ومتنوعة للزوار.​

الحي العثماني: بشارشيا

يُعَدُّ حي بشارشيا القلب التاريخي لسراييفو، حيث تأسس في القرن الخامس عشر على يد الوالي العثماني عيسى بك إسحاكوفيتش. يتميز الحي بشوارعه الضيقة المرصوفة بالحجارة، والمنازل التقليدية المتلاصقة، والمساجد التاريخية التي تعود إلى أكثر من 600 عام. يضم الحي أيضًا سوقًا مغطى يُعرف بالبازار، يضم مئات المتاجر التي تعرض المنتجات التقليدية والحرف اليدوية. يُعتبر هذا الحي مثالًا حيًا على العمارة العثمانية في البلقان. ​

الجسور التاريخية: روابط بين العصور

تشتهر سراييفو بجسورها التاريخية التي تربط ضفتي نهر ميلتسكا، والتي بُنيت خلال العهدين العثماني والنمساوي. من أبرز هذه الجسور:​

  • جسر تشابانيا: بُني عام 1557، ويُعتبر من المعالم البارزة التي تستقطب السياح.​
  • الجسر الروماني: يعود تاريخه إلى عام 1530، ويُعد من أقدم الجسور في المدينة.​
  • الجسر اللاتيني: شُيّد عام 1565، ويُعرف بأهميته التاريخية حيث وقعت بالقرب منه حادثة اغتيال الأرشيدوق فرديناند عام 1914، مما أشعل فتيل الحرب العالمية الأولى.​

تُظهر هذه الجسور التنوع المعماري والتاريخي الذي تمتاز به سراييفو. ​

الحي النمساوي: التأثير الأوروبي

مع دخول النمساويين إلى سراييفو في أواخر القرن التاسع عشر، شهدت المدينة تطورًا معماريًا جديدًا تمثل في بناء الحي النمساوي. يضم هذا الحي مباني حكومية، مسارح، دور سينما، ومراكز ثقافية، بُنيت على الطراز الأوروبي الكلاسيكي. من أبرز معالمه مبنى الرئاسة البوسني الذي اكتمل عام 1879، ويعكس هذا الحي الوجه الأوروبي للمدينة وتاريخها المتعدد الثقافات. ​

المنازل التاريخية: رحلة عبر الزمن

تحتضن سراييفو العديد من المنازل التاريخية التي تعكس الحياة اليومية خلال الحقبة العثمانية. من هذه المنازل:​

  • منزل سفرزو: يعود بناؤه إلى أواخر القرن الثامن عشر، ويتميز بتصميمه الذي يضم قسمين: "حرملك" للنساء و"سلاملك" لاستقبال الضيوف.​
  • منزل ديسبيك: يمزج بين العمارة العثمانية والتأثيرات النمساوية المجرية، ويعكس نمط حياة العائلات الثرية في تلك الفترة.​
  • تُفتح هذه المنازل حاليًا كمتاحف، مما يتيح للزوار فرصة فريدة لاستكشاف تفاصيل الحياة في تلك العصور. ​

المساجد العثمانية: روح المدينة

تُعتبر المساجد العثمانية من أبرز معالم سراييفو، حيث تنتشر في أنحاء المدينة، وتُعد شاهدًا على التاريخ الإسلامي في المنطقة. من أبرز هذه المساجد:​

  • مسجد الغازي خسرو بك: بُني قبل خمسة قرون، ويُعد من أبرز نماذج العمارة الإسلامية في البوسنة والهرسك.​

تُضفي هذه المساجد، مع أصوات الأذان التي ترتفع منها، طابعًا روحيًا مميزًا على المدينة، وتعكس العمق التاريخي والثقافي لسراييفو. ​

خاتمة

تُعد سراييفو نموذجًا فريدًا للتعايش بين الثقافات والحضارات، حيث تتلاقى العمارة العثمانية والإرث الأوروبي في تناغم يروي قصة مدينة جسّدت عبر تاريخها جسرًا حيًا بين الشرق والغرب. زيارة سراييفو تُعتبر رحلة عبر الزمن، تُمكّن الزائر من استكشاف تاريخ غني وتجربة ثقافية لا تُنسى.​

اشترك في قناة سائح على واتس آب لجولات حول العالم