الإسكندرية الغامضة: رحلات في سراديب الموتى ومعابد تحت الأرض
- تاريخ النشر: منذ 3 أيام

تعد الإسكندرية واحدة من أكثر المدن غموضًا وسحرًا في مصر، حيث تمتزج الحضارات القديمة بأساطير التاريخ في شوارعها وأزقتها. وبينما تشتهر بشواطئها الساحرة ومكتبتها العريقة، تخفي المدينة تحت سطحها عوالم مدهشة من الأسرار، تتجسد في سراديب الموتى والمعابد المخفية تحت الأرض. رحلة إلى هذه المواقع ليست مجرد استكشاف أثري، بل تجربة تأخذ الزائر في رحلة عبر الزمن، حيث تقف آثار الماضي شاهدًا على عظمة من عاشوا هنا منذ آلاف السنين.
سراديب الموتى في كوم الشقافة: مقبرة تمتزج فيها الحضارات
يعد موقع كوم الشقافة واحدًا من أروع المعالم الأثرية تحت الأرض في الإسكندرية، وهو عبارة عن مقبرة رومانية ضخمة يعود تاريخها إلى القرن الثاني الميلادي. تم اكتشافها بالصدفة عام 1900، عندما سقط حمار في أحد الآبار، ليكشف عن شبكة معقدة من الغرف والممرات المزينة بالنقوش الفريدة التي تمزج بين الفن الفرعوني واليوناني والروماني.
يتكون الموقع من ثلاث طبقات محفورة في الصخر، وتضم العديد من التماثيل والتوابيت والأعمدة المزخرفة. أهم ما يميز كوم الشقافة هو القاعة المستديرة التي تحتوي على سراديب دفن جماعية، بالإضافة إلى قاعة الولائم التي يُعتقد أن أهالي المتوفين كانوا يستخدمونها لإقامة الطقوس الجنائزية. الدخول إلى هذا المكان يمنح الزائر شعورًا غامضًا، حيث يمتد الظلام في الممرات الضيقة، وتحيط به الرموز والأساطير التي تروي قصص الحياة والموت في العصور القديمة.
معبد السيرابيوم: الغموض في معبد الإله سيرابيس
لا تكتمل زيارة الإسكندرية دون استكشاف معبد السيرابيوم، الذي كان يومًا من أعظم المعابد في العصر البطلمي، مخصصًا لعبادة الإله سيرابيس، وهو مزيج من الآلهة اليونانية والمصرية. كان هذا المعبد يضم مكتبة ضخمة يُعتقد أنها كانت امتدادًا لمكتبة الإسكندرية الشهيرة، ولكنه تعرض للتدمير في القرن الرابع الميلادي.
ما تبقى منه اليوم عبارة عن سراديب وأعمدة ضخمة، وأبرزها عمود بومبي، الذي يبلغ ارتفاعه حوالي 27 مترًا، ويقف شامخًا كشاهد على عظمة الماضي. أسفل المعبد، تمتد شبكة من الأنفاق والغرف التي كانت تضم تماثيل وكنوزًا مفقودة، مما يجعل المكان وجهة مثالية لمحبي الغموض والاكتشاف.
إلى جانب كوم الشقافة والسيرابيوم، تحتضن الإسكندرية مجموعة من المواقع السرية التي لا تزال قيد الاكتشاف، مثل الغرف المخفية في منطقة الأنفوشي، حيث توجد مقابر منحوتة في الصخور، تعود إلى العصر البطلمي، وتتميز بنقوشها الرائعة وألوانها الزاهية التي لم تبهت رغم مرور القرون.
كما تشير بعض الدراسات إلى وجود معابد مغمورة تحت البحر، لا سيما في خليج أبو قير، حيث تم العثور على بقايا معابد وتماثيل مغمورة، مما يزيد من غموض المدينة. هذه المواقع تقدم فرصة استثنائية للغوص في أعماق التاريخ، سواء تحت الأرض أو حتى تحت سطح البحر.
الإسكندرية الغامضة ليست مجرد مدينة سياحية، بل بوابة إلى العوالم الخفية التي تحكي حكايات الأجداد، وتعيد إحياء أسرار لم تُكتشف بالكامل بعد. رحلة إلى سراديبها ومعابدها هي تجربة لا تُنسى لمحبي التاريخ والمغامرات.